فصل: الأمر السادس: صلة الرحم:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الإنافة فيما جاء في الصدقة والضيافة (نسخة منقحة)



.[منزلة الدنيا وخطرها]:

وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «ترك الدنيا أمر من الصبر، وأشد من حطم السيوف في سبيل الله عز وجل». الديلمي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «حب الدنيا رأس كل خطيئة».
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «دعوا الدنيا لأهلها، من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ حتفه وهو لا يشعر».
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافر منها شربة ماء». الترمذي، والضياء.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم فلينظر بما ترجع». أحمد، ومسلم، وابن ماجة.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا فارتفع إلا وضعه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول» الطبراني، وأبو نعيم.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «إن أكثر الناس شبعا في الدنيا، أطولهم جوعا يوم القيامة» ابن ماجة، والحاكم، وكذا الطبراني، والنسائي، وأبو نعيم، ولكن بمعناه.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «إن الله تعالى قال: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم واد من ذهب، لأحب أن يكون له ثان، ولو كان له واديان لأحب أن يكون له ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» أحمد والطبراني.
وقال صلى الله تعالى عليه وىله وسلم: «تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك- أي أصابته شوكة أو بلية عظيمة كناية بالشوكة عنها، فلا انتقش- أي فلا أزيلت عنه».
الحديث. البخاري وابن ماجة.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد هم المعاد، كفاه الله سائر همومه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا، لم يبال الله في أي واد هلك» ابن ماجة.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له» وفي رواية «إلا ما كتب له» الترمذي، وابن ماجة.
وقال صلى الله تعالى عليه آله وسلم: «يا أبا ذر أن كثرة المال هو الغنى، إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب، من كان الغنى في قلبه فلا يضره ما لقي من الدنيا، ومن كان الفقر في قلبه فلا يغنيه ما أكثر ماله من الدنيا، وإنما يضر نفسه شحها» النسائي، وابن حبان في صحيحه.
تنبيه:
قد يحمد كثرة المال والتوسع في الدنيا، إذا واسى منها المحتاجين ووصل المنقطعين، ولم يبق عليه حق الله فيها.
كما أشار إلى ذلك النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حيث قال: «ليس بخيركم من ترك دنيا لآخرته، ولا آخرته لدنياه حتى يصيب منها جميعا، فإن الدنيا بلاغ الآخرة، ولا تكونوا كلا على الناس» ابن لال، وكذا الحاكم.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «إذا كان في آخر الزمان لا بد لناس فيها من الدراهم والدنانير، يقيم الرجل بها دينه ودنياه» الطبراني.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «من استطاع منكم أن يقي دينه وعرضه بمال فليفعل» أبو داود.

.الأمر الخامس: الشكر:

ووجه مناسبته للصدقة أنها من جملته، فإن علم الإنسان فضله وما ورد فيه كان ذلك حاملا له على إكثار الصدقة وطيبها وإدامتها لعله يكتب من الشاكرين، وإن قلوا وندروا، وقليل من عبادي الشكور، ولنذكر صبابة من أحاديثه.
قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «أحسنوا جوار نعم الله لا تنفروها قلما زالت عن قوم فعادت إليهم» أبو يعلى، والبيهقي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «أشكر الناس لله أشكرهم للناس» أحمد، والطبراني، والبيهقي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «إن للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم الصابر» الحاكم.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «التحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله والجماعة بركة والفرقة عذاب» البيهقي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا ومن لم يكونا فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا، من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله عليه، كتبه الله شاكرا صابرا، من نظر في دينه إلى من هو دونه ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته منه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا» الترمذي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» أحمد، وابن حبان في صحيحه.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «ما شئت أن أرى جبريل معلقا بأستار الكعبة، وهو يقول: يا واحد، يا ماجد، لا تزل عني نعمة أنعمت بهان إلا رأيته» ابن عساكر.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس» أحمدن والطبراني، وابن حبان في صحيحه، وفي رواية: لأحمد والترمذي من لا يشكر الناس لا يشكر الله.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «لا بأس بالغنى لمن اتقى، والصحة لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النفس من النعم» أحمد، وابن ماجة، والحاكم.

.الأمر السادس: صلة الرحم:

وهي وإن لم تنحصر في الصدقة، لكن الصدقة أحد أنواع الصلة، فلذلك تأكدت الصدقة على ذوي الأرحام كما سيأتي، ولنذكر من أحاديث الصلة ترغيبا وترهيبا ما يحمل الموفق على الاعتناء بهان وإدامتها، والمحافظة عليها.
قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «صلة الرحم تزيد في العمر، وصدقة السر تطفىء غضب الرب» القضاعي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «صلة الرحم وحسنس الخلق وحسن الجوار يعمرن الديار، ويزدن في الأعمار» أحمد، والبيهقي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «اتقوا الله، وصلوا الأرحام، فإنه أبقى لكم في الدنيا، وخير لكم في الآخرة» عبد بن حميد، وابن جرير مرسلا.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «أحب الأعمال إلى الله تعالى: الإيمان بالله، ثم صلة الأرحام، ثم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأبغض الأعمال إلى الله تعالى: الإشراك بالله، ثم قطيعة الرحم» أبو يعلى.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «إن الله ليعمر للقوم الديار، ويكثر لهم الأموال، وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضا لهم بصلتهم أرحامهم» الطبراني، والحاكم.
وقوله: بصلتهم متعلق بيعمر ويكثر.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «إن البر والصلة ليطيلان الأعمار، ويعمران الديار، ويكثران الأموال، ولو كان القوم فجارا، وإن البر والصلة ليخففان سوء الحساب يوم القيامة» الخطيب، والديلمي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «المرء يصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاثة ايام فينسئه الله ثلاثين سنة، وإنه ليقطع الرحم، وقد بقي من عمره ثلاثون سنة، فيصيره الله إلى ثلاثة أيام» أبو الشيخ.
وبه يعلم أن الأحاديث المصرحة بأن صلة الرحم تزيبد في العمر محمولة على ظاهرها من أن الزيادة فيها حقيقة، أي بالنسبة لعلم الملائكة، واللوح المحفوظ، بأن يكتب به معلقا، كأن وصل فلان رحمه عاش عشرين سنة، وإلا عاش عشرة، وما في أم الكتاب الواقع لا غير، لأنها علم الله القديم وهو لا تعليق فيه، ولا يطلع أحد عليه.
وقيل: المراد بالزيادة في العمر البركة فيه، بأن يبارك له في عشرين مثلا، فيحصل فيها من أعمال الخير، ما لا يحصله غيره في أربعين مثلا.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «من سره أن يعظم الله رزقه، وأن يمد في أجلهن فيصل رحمه» أحمد، وأبو داود، والنسائي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «صلة الرحم مثراة في المال، محبة في الأهل، منسأة- أي تأخير- في الأجل» الطبراني وكذا أحمد، والترمذي، والحاكم، ورواه أحمد والشيخان، وأبو داود، والنسائي بلفظ: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه».
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «صدقة ذي الرحم على ذي الرحم صدقة وصلة» الطبراني.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «صدقة ذي الرحم على ذي الرحم صدقة وصلة» الطبراني.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «إنما أعمال بني آدم تعرض على الله، عشية كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم» أحمد، وأبو نعيم.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «إن الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم» الطبراني وأبو نعيم بلفظ الرحم بدل رحم.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «اثنان لا ينظر الله إليهم يوم القيامة قاطع رحم وجار السوء» الديلمي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قامت الرحم فقال من؟ قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت بلى يا رب قال فذلك لك» الشيخان، والنسائي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «إن الله تعالى كتب في أم الكتاب قبل أن يخلق السموات والأرض إني أنا الرحمن الرحيم خلقت الرحم وشققت لها إسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته» الطبراني، وكذا أحمد والبخاري في الأدب، وأبو داود والترمذي، والحاكم بلفظ: «قال الله تعالى أنا الرحمن، أنا خلقت الرحم، وشققت لها إسما من إسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته، ومن بتها بتته».
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله» مسلم.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «ليس الواصل بالمكافىء، ولكن الواصل الذي قطعت رحمه ووصلها» أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «ليس شيء أطيع الله فيه أعجل ثوابا من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقابا من البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الفاجرة، تدع الدار بلاقع» البيهقي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخره له في الآخرة من قطيعة الرحم، والخيانة، والكذب، وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة، فتنمو أموالهم، ويكثر عددهم، إذا تواصلوا» الطبراني.
وقال صلى الله تعالى عليه وىله وسلم: «لا يدخل الجنة قاطع» أحمد، والشيخان، وأبو داود.

.الأمر السابع: الشح:

ووجه مناسبته للصدقة ظاهرة فإنه من أكبر موانعها قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «إن الله تعالى يبغض البخيل في حياته، السخي عند موته» الخطيب.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «إياكم والشح فإنه هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، أو أمرهم بالفجور ففجروا» أبو داود، والحاكم.
وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «بحسب امرىء من البخل أن يقول آخذ حقي كله ولا أدع له شيئا» الديلمي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق» البخاري في الأدب، والترمذي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «الشحيح لا يدخل الجنة» الخطيب.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل» الطبراني، والبيهقي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «طعام السخي دواء، وطعام الشحيح داء» الخطيب وغيره.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «قسم من الله تعالى لا يدخل الجنة بخيل» ابن عساكر.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديدن من يديهما إلى تراقيهما وأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت على جلده حتى تخفي أي تستر ثيابه وتعفو أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها فلا تتسع».
أحمد والشيخان والنسائي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «الويل كل الويل لمن ترك عياله، وقدم على ربه بشر» الديلمي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «إن السيد لا يكون بخيلا» الخطيب.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «برىء من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف وأعطى في النائبة» أبو يعلى والطبراني.

.الأمر الثامن: طول الأمل:

ووجه مناسبته نحو ما مر في الشح، إذ هو غالبا سبب الشح والإمتناع من الصدقة ووجوه البر والإحسان وفيه أحاديث. وقال صلى الله عليه وسلم: «أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل» ابن عدي.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «لا يزال قلب الكبير شابا في اثنين: في حب الدنيا وفي طول الأمل» أبو يعلى وفي رواية «الشح يضعف جسمه وقلبه شاب على حب اثنتين طول الحياة،، وحب المال» وفي أخرى لمسلم، والترمذي والحاكم، وابن عدي: «قلب الشيخ شاب على حب اثنين طول الحياة، وكثرة المال».
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «يهرم ابن آدم وتشب معه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر» مسلم، والترمذي، وابن ماجة.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «إنما الأمل رحمة من الله على أمتي، لولا الأمل ما وضعت أم ولدا، ولاغرس غارس شجرا».
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «لو رأيت الأجل ومسيرة أبغضت الأمل وغروره» البيهقي.